محمد بن زكريا الرازي

131

كتاب الشكوك على كلام فاضل الأطباء جالينوس

الطب إلقاؤه « 1 » في المناقضة يكون أبين ؛ إذ لأنّا قريب 19 - أقوليه المتناقضين وهما : قال جالينوس في آخر الثالثة " إن جميع من أصاب رأسه احتراق في الشمس يبرّده دهن / الورد ويحسّ منه بالمنفعة من ساعته ، وجميع من قد 19 - ب أصابه برد الهواء يضرّه دهن الورد ومضرته بيّنة « 2 » بما يبدو " . « 3 » وقال في الثالثة : " إن دهن الورد يسخّن الرأس الذي قد أصابه البرد إسخانا يسيرا " . فبيّن أن قوله : " يضرّه هذا الدهن مضرة بيّنة " إنما هو يريده ، وبيّن أنه إن كان يسخّن الرأس الذي قد أصابه البرد إسخانا يسيرا أنه ينفعه بعد ذلك فضلا عن أن يضرّه . فقد قلنا في هذا الشكّ قولا في غاية الوجازة بحسب ما يحتمل أن يقال فيه . ونحن قائلون في شكّ آخر بعد أن أنسخ لك كلاما يدل على صحة القانون الأول وفساد القانون الثاني وهو هذا : قال جالينوس في السابعة : " إنّ العسل يسخّن في الدرجة الثانية " وقال في الرابعة : " إن العسل يولّد في أبدان الشباب والمحرروين المرار ، ويولّد في أبدان المشايخ والأبدان الباردة الدمّ المعتّل " . « 4 » فقد كان ينبغي بحسب القانون الثاني أن يكون العسل يبرّد الأبدان الخارجة عن الاعتدال إلى الحرّ خروجا

--> ( 1 ) القاءه ( م ) . ( 2 ) يبيّن ( م ) . ( 3 ) يبرده ( م ) . ( 4 ) المعتدلة ( م ) .